السيد عبد الله شبر

248

الأخلاق

أما في البدن فبالنحول والصفار والبكاء ونحو ذلك . وأما في الجوارح فبكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات تلافيا لما فرط واستعدادا للمستقبل ، ولذلك قيل : ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه بل من يترك ما يخاف بأن يعاقب عليه . وأما الصفات فهو أن يقمع الشهوات بالخوف ويؤدب الجوارح ويكدر اللذات ، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة ، كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه إذا عرف ان فيه سما ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والاستكانة ، ويفارقه الكبر والحقد والحسد ، بل يصير مستوعب الهمة بخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرق لغيره ولا يكون له شغل الا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والضنة بالأنفاس واللحظات ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات ، فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره . هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه ، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال الامتناع من المحظورات ، ويسمى الكف الحاصل من المحظورات ورعا ، فان زادت قوته وكف عما يتطرق إليه إمكان التحريم فيسمى ذلك تقوى ، إذ التقوى ان يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهو الصدق في التقوى ، فإذا انظم إليه التجرد للخدمة فصار لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنها تفارقه ولا يصرف إلى غير اللّه تعالى نفسا من أنفاسه فهو الصدق وصاحبه جدير بأن يسمى صديقا . ويدخل في الصدق التقوى ، وفي التقوى الورع ، وفي الورع العفة ، فإنها عبارة عن الامتناع عن مقتضى الشهوات خاصة ، فإذا الخوف يؤثر في الجوارح بالكف والاقدام .